الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
296
الطفل بين الوراثة والتربية
تدارك النقص : إن الشخص المصاب بعقدة الحقارة ، أو الذي يشعر بالحقارة يحاول أن يسد نقصه الداخلي ، أو لأجل إقناع نفسه على الأقل ، يقدم على أفعال يتصورها صحيحة ومناسبة ، ولكنه يحرص أشد الحرص على أن لا ينتبه الأفراد إلى العلة الواقعية لتلك الأفعال ، التي هي الشعور بالضعة والدونية . لهذا فإنه يحاول أن يبرر كل عمل من أعماله بأسلوب معقول صحيح حتى يقنع الناس بذلك باستقامة وصحة أفعاله . لتوضيح هذا الموضوع أذكر لكم نموذجين : 1 - لنتصور طالباً لم يتلقّ مقداراً كافياً من الثقافة والتعلم إما بسبب من قصوره وضعف إدراكه ، أو لتهاونه وكسله . إنه يحس بالحقارة في باطنه ، ويرى نفسه في مستوى أقل وأوطأ من مستوى بقية الطلاب ، إنه يعرف جيداً أنه لو اشترك في الإمتحانات فنتيجته الرسوب المحتم وافتضاح أمره لدى زملائه . ولكي يخفي حقارته الباطنية يتمارض أو يترك الدراسة تماماً ويقول في تبرير عمله هذا : ما هي فائدة الدراسة ؟ ! إن الثقافة في هذه البلاد تؤدي إلى الحرمان والتعاسة ! ما أكثر الأشخاص المثقفين الذين بقوا عاطلين عاجزين عن تحصيل ما يسدّ رمقهم . . . وبالمناسبة يذكر أسماء بعضهم . إنه يحاول بحديثه هذا أن يشرك الطلاب الآخرين معه في عقيدته ويحثهم على ترك الدراسة أيضاً . 2 - يقول شاختر : « أتذكر فتاة دعيت إلى حلفة كبيرة ، فظلت تستعد لملابسها عدة أيام ، ولكنه تنبهت قبل ذهابها إلى الحفلة بساعتين أو ثلاث إلى أن أمها مصابة بمرض ولذلك يجب عليها أن تتخلى عن الذهاب » . « مهما أحلوا عليها وأصرّت الأم نفسها عليها بالذهاب لم يجد ذلك نفعاً وأخيراً أجهشت بالبكاء . كانت تقول كيف أستطيع أن أترك